كمال الدين دميري
129
حياة الحيوان الكبرى
جوز في بعض الأحوال ، فجوازه دليل وجوبه كالنظر إلى العورة في الختان . ولما كان الإرسال ممنوعا منه ، لكونه سائبة ثم جوز في بعض الأحوال ، كان دليل الوجوب . الثالثة ، إذا كان معه طائر أو حيوان ، وليس معه ما يذبحه به ، ولا ما يطعمه ، فإرساله واجب ليسعى في طلب رزقه ، الرابعة ، إذا أراد الإحرام فإنه يجب عليه الإرسال . التعبير : الطائر العمل قال اللَّه تعالى : * ( وكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناه طائِرَه فِي عُنُقِه ) * « 1 » وربما دل الطائر المجهول على الإنذار والموعظة ، لقوله تعالى : * ( قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ) * « 2 » فمن حسن طائره في المنام حسن عمله ، وأتاه رسول بخير . ومن رأى معه طائرا متوحشا دميم الخلق ، ربما كان عمله سيئا ، أو أتاه رسول بشر . وأما عش الطائر ، فإنه يدل على الزوجة ، والحد الذي يقف العارف عنده ، ورؤية العش للمرأة الحامل ولادة ، والعش ما يكون في شجرة ، فإذا كان في حائط أو كهف أو جبل ، فإنه وكر ، والوكر يدل على دور الزناة أو مساجد المتعبدين والمنقطعين . وأما بيض الطائر ، فإنه دال على الأولاد من الأزواج والإماء ، وربما دل على القبور ، وربما دل البيض ، على بيض الأسنة أو الخود ، وربما دل على الاجتماع بالأهل والأقارب والأحباب ، وربما دل على جمع الدراهم والدنانير وادخارها ، والريش مال في التأويل ، وربما دل على شراء قماش وربما دل على الجاه ، لأنه يقال فلان طائر بجناح غيره ، وربما دل على النبت من الزرع . والمخلب نصرة المخاصم ، كما أنه للطائر عدة وجنة ، والمناقر عز وجاه عريض لمن ملكه في المنام ، وأما الزبل ، فزبل الطائر المأكول مال حلال ، وما لا يؤكل مال حرام . والزرق كسوة لاشتباهه في الثوب ، وربما دل زرق الطائر الكاسر كالنسر والعقاب ونحوهما ، على الخلع من الملوك والأكابر ، فهذا قول جلي فيما ذكر من الطيور ، وفيما سيأتي ، وعلى هذا فقس بفهمك وحذقك تصب إن شاء اللَّه تعالى واللَّه الموفق . فائدة : روى ابن بشكوال ، بسنده إلى أحمد بن محمد العطار ، عن أبيه ، قال : كان لنا جار فأسر وأقام في الأسر عشرين سنة ، وأيس أن يرى أهله ، قال : فبينما أنا ذات ليلة أفكر فيمن خلفت من صبياني وأبكي ، إذ أنا بطائر سقط فوق حائط السجن يدعو بهذا الدعاء ، قال : فتعلمته من الطائر ثم دعوت اللَّه به ثلاث ليال متتابعات ، ثم نمت فما استيقظت إلا وأنا في بلدي فوق سطح داري ، قال : فنزلت إلى عيالي فسروا بي بعد أن فزعوا مني لما رأوني ورأوا ما بي من تغير الحال والهيئة ، ثم إني حججت من عامي ، فبينما أنا أطوف وأدعو بهذا الدعاء ، إذ أنا بشيخ قد ضرب يده على يدي ، وقال لي : من أين لك هذا الدعاء ؟ فإن هذا الدعاء لا يدعو به إلا طائر ببلاد الروم متعلق بالهواء ، فحدثته بقصتي وبما جرى عليّ ، وأني كنت أسيرا ببلاد الروم ، وتعلمت الدعاء من الطائر فقال : صدقت . فسألت الشيخ عن اسمه ، فقال : أنا الخضر ، وهو هذا الدعاء : اللهم إني أسألك يا من لا تراه العيون ، ولا تخالطه الظنون ، ولا يصفه الواصفون ، ولا تغيره الحوادث ولا الدهور ، يعلم مثاقيل الجبال ، ومكاييل البحار ، وعدد قطر الأمطار ، وعدد
--> « 1 » سورة الإسراء : آية 13 . « 2 » سورة يس : آية 19 .